الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

197

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

القيامة ، وعلى فرض أن هذه الآية ناضرة إلى فئة خاصة ، إلا أنها عامة من حيث الملاك والمعيار والنتيجة . وبهذا فإن الآيات الثلاثة المتقدمة تشمل جميع مسلمي العالم ، الذين ينضوون إلى واحدة من هذه الطوائف الثلاثة ، وهم : ( المهاجرون والأنصار والتابعون ) . جملة والذين جاؤوا . . . حسب الظاهر عطف على للفقراء المهاجرين وذلك لبيان هذه الحقيقة ، وهي أن أموال " الفئ " لا تنحصر بمحتاجي المهاجرين والأنصار فقط ، بل تشمل سائر المحتاجين من المسلمين على مر العصور . ويحتمل أيضا أن الجملة مستقلة ( بأن تكون جملة والذين جاؤوا . . . مبتدأ ( ويقولون ) خبر ) إلا أن التفسير الأول - بالنظر إلى انسجامه مع الآيات السابقة - هو الأنسب . والملاحظ هنا هو أن الآية تذكر ثلاث صفات للتابعين : الأولى : أنهم يفكرون في إصلاح أنفسهم ، وطلب العفو والمغفرة والتوبة من الله تعالى . والثانية : النظرة المقترنة بالإكبار والإجلال والاحترام إلى من سبقهم بالإيمان ، ويطلبون لهم أيضا العفو والمغفرة من الله تعالى . الثالثة : أنهم يسعون بكل وسيلة إلى تهذيب أنفسهم وتطهيرها من الحقد والحسد والبغض والعداء ، ويطلبون العون من الله الرؤوف الرحيم لمساعدتهم في هذا الطريق . وبهذا الترتيب فإن خصوصياتهم هي : ( تربية النفس ) و ( الاحترام للسابقين في الإيمان ) و ( الابتعاد عن الحسد والبغضاء ) . " غل " على وزن ( سل ) ، جاءت في الأصل بمعنى نفوذ الشئ بخفية ، ولذا